عبد اللطيف البغدادي
238
الشفاء الروحي
المشهد الأول من قصته وبغيه في المشهد الأول من مشاهد قصة قارون يتجلى لنا فيه البغي والتطاول على الآخرين والإعراض عن النصح والتعالي على العظة والإصرار على الفساد والاغترار بالمال والبطر الذي يفرط بالنفس ويقعدها عن شكر المنعم ونعمه . فقوله تعالى : ( إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى ( أي انه كان من بني إسرائيل عشيرة موسى ( ع ) ، ويُقال : انه كان ابن عم موسى ، وقيل : ابن خالته ، ولكنه مع قربه من موسى وانتمائه إلى بني إسرائيل - مع ذلك - بغي عليهم - على موسى وقومه معاً - وكان سبب بغيه هو ما أوتي من الثراء وكثرة الأموال حيث آتاه الله مالاً كثيراً ، ويصف القرآن كثرة أمواله بقوله : ( وَآتَيْنَاهُ مِنْ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ( والكنز هو المال الفائض والمخبوء والمدّخر ، ويصور لنا القرآن كثرته بأن مفاتيح تلك الكنوز تثقل وتعي العصبة من أقوياء الرجال عن حملها والعصبة ما بين الثلاثة إلى العشرة على أصح الأقوال ، ويؤيده قول اخوة يوسف وهم تسعة نفر لا غير : ( وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ( [ يوسف / 9 ] . ومن أجل هذا المال وحب السيادة بغى قارون على قومه ، وهذه هي طبيعة الإنسان غالباً كما قال تعالى : ( كَلاَ إِنَّ الإِْنسَانَ لَيَطْغَى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ( [ العلق / 7 - 8 ] .